السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

101

الحاكمية في الإسلام

آخذ على هذه الديمقراطية : إن هذا النوع من الديمقراطية مضافا إلى كونه أمرا صعب التحقيق والتطبيق في المدن والبلاد الواسعة من حيث التصديق على القوانين ، لتعسر وقوف عامة الناس على مواد القانون مادة مادة ، سواء مواد الدستور الأساسي ، أو اللوائح القانونية ، ينطوي على نقص أهم وهو : أنه كيف يمكن للناس أن يميزوا بين القوانين والمواد الصالحة وغير الصالحة في النواحي السياسية ، والثقافية ، والاقتصادية والاجتماعية المختلفة ، ليتسنى لهم المصادقة عليها أو عدم المصادقة عليها عن بصيرة ورؤية ، في حين نعلم كيف يتأثر الناس بأقل قدر من الدعاية على شيء أو أحد ، أو لمصلحته فيغيّرون موقفهم منه ، فيوافقونه تارة ويخالفونه تارة أخرى ، فلا بدّ اذن من اختصاصيّين يدرسون القوانين المختلفة من النواحي المختلفة كل حسب اختصاصه « 1 » . على أن هذا الاشكال لا يرد - بطبيعة الحال - في مجال اختيار وانتخاب النواب أو رئيس الجمهورية أو أي مسؤول آخر ، لأن الناس يمكنهم أن يعرفوا الأفراد - تجربتهم الطويلة ، ومعرفة سوابقهم - وإن كانوا لا يستطيعون أن

--> ( 1 ) تمّت المصادقة على الدستور الإسلامي في جمهورية إيران الإسلامية تم عن طريق الاستفتاء الشعبي ، والتصديق عليه من قبل الرأي العام ( في 14 آبان عام 1358 هجرية شمسية ) بيد أن الشعب في إيران وافق على هذا الدستور اعتمادا على العلماء الذين انتخبهم لمجلس الخبراء ، هذا مضافا إلى أن إمام الأمة وقائد الثورة آية اللّه الخميني الذي يتمتع باحترام وثقة ودعم كل أبناء الشعب المسلم في إيران وافق على ذلك الدستور وقال : « لا أجد في هذا الدستور ما يخالف الشريعة الإسلامية » . وقد كسب هذا الدستور ثقة الشعب من هذين الطريقين . وزاد اطمئنان الناس إليه من خلال مشاركة طائفة من مراجع الدين المجتهدين وأكثر علماء المدن الإيرانية في مراسيم التصديق وموافقتهم على هذا الدستور .